محمد حسين علي الصغير

105

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

التأويل في معاني التنزيل للخازن ، والبحر المحيط لأبي حيان ، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود ، وروح المعاني للآلوسي تعتمد التفسير إلا أن أغلب ما ورد فيها من رأي متوهم ، يقود في أرجح الأحوال إلى الاجتهاد القائم على أساس الموازين الشرعية ، لا على أساس الاستحسان ، فاللغة والبلاغة ، وأساليب العرب فيها مجال للاجتهاد كما سيأتي في المنهج اللغوي . 4 - المنهج اللغوي : وهو المنهج الذي عني بالجانب اللغوي ، وتمحض لاشتقاق المفردات وجذورها ، وشكل الالفاظ وأصولها ، فجاء مزيجا بين اللغة والنحو والحجة والصرف والقراءات ، وكان مضماره في الكشف والإبانة استعمالات العرب وشواهد أبياتهم ، فابتنى الأصل اللغوي بكثير من أبعاده على الغريب والشكل والشوارد والأوابد في الألفاظ والكلمات والمشتقات ، وقد سخرت بهذا اللغة العربية طاقاتها المتعددة لخدمة القرآن واستشهد بها على تقرير قاعدة ، أو تقعيد نظرية ، أو بناء أصل لغوي أو نحوي أو صرفي ، فتبلورت في هذا السبيل عدة مسائل في الفروع والجزئيات والأصول والقواعد وعاد النص القرآني يقذف باشعاعه حجة إثر حجة في سماء المعرفة اللغوية ، وجلاء معاني الاستعمالات العربية . وقد أثّر في هذا الجانب هوى المتخصصين ، ورغبة العلماء الباحثين فشكلوا بذلك مدرسة خاصة بهم تميزت أبعادها في البحث عن لغة القرآن ومجاز القرآن وغريب القرآن ومعاني القرآن ومفردات القرآن . ولعل ابن عباس ( ت : 62 ه ) هو أول من اعتمد المنهج اللغوي في تفسيره بعدد من آيات القرآن الكريم ، وقد سأله نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر تفسير عدد من الآيات الكريمة ، واشترطا أن يأتيهما بما يؤيد ذلك من كلام العرب ، ففسر ذلك على شرطهما « 1 » . وقد نسب لابن عباس الأستاذ بروكلمان كتابا اسمه غريب القرآن ،

--> ( 1 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 2 / 68 - 105 .